ابن خلدون
433
تاريخ ابن خلدون
خربندا فاتبعه واعترضه وهزمه ويقال انه أخذ منه المعاول والفوس التي أعدوها لذلك وكان سببا لرضا السلطان عنه وجاء خميصة إلى مكة سنة ثماني عشرة وبعث الناصر العساكر إليه فهرب وتركها ثم أطلق رميثة سنة تسع عشرة فهرب إلى الحجاز ومعه وزيره علي بن هنجس فرد من طريقه واعتقل وأفرج عنه السلطان بعد مرجعه من الحج سنة عشرين ثم إن خميصة استأمن السلطان سنة عشرين وكان معه جماعة من المماليك هربوا إليه فحاموا أن يحضروا معه إلى السلطان فاغتالوه وحضروا وكان السلطان قد أطلق رميثة من الاعتقال فأمكنه منهم فثأر من المباشر قتل أخيه وعفا عن الباقين ثم صرف السلطان رميثة إلى مكة وولاه مع أخيه عطيفة واستمرت حالهما ووفد عطيفة سنة احدى وعشرين على الأبواب ومعه قتادة صاحب الينبع يطلب الصريخ على ابن عمه عقيل قاتل ولده فأجابه السلطان وجهز العساكر لصريخه وقوبل كل منهما بالأكراد وانصرفوا وفي سنة احدى وثلاثين وقعت الفتنة بمكة وقتل العبيد جماعة من الأمراء والترك فبعث السلطان ايدغمش ومعه العساكر فهرب الشرفاء والعبيد وحضر رميثة وبذل الطاعة وحلف متبرئا مما وقع فقبل منه السلطان وعفا له عنها واستمرت حاله على ذلك إلى أن هلك سنة ؟ ؟ وتداولت الامارة بين ابنيه عجلان وبقية ثم استبد عجلان كما نذكره في أخبارهم وورثتها بنوه لهذا العهد كما نذكره مرتبا في أخبارهم إن شاء الله تعالى * ( حج ملك التكرور ) * كان ملك السودان بصحراء المغرب في الإقليم الأول والثاني منقسما بين أمم من السودان أولهم مما يلي البحر المحيط أمة صوصو وكانوا مستولين على غانة ودخلوا في الاسلام أيام الفتح وذكر صاحب كتاب رجاز في الجغرافيا ان بنى صالح من بنى عبد الله بن الحسن بن الحسن كانت لهم بها دولة وملك عظيم ولم يقع لنا في تحقيق هذا الخبر أكثر من هذا وصالح من بنى حسن مجهول وأهل غانة منكرون أن يكون عليهم ملك لاحد غير صوصو ثم يلي أمة صوصو أمة مالي من شرقهم وكرسي ملكهم بمدينة بنى ثم من بعدهم شرقا عنهم أمة كوكو ثم التكرور بعدهم وفيما بينهم وبين النوبة أمة كانم وغيرها وتحولت الأحوال باستمرار العصور فاستولى أهل مالي على ما وراءهم وبين أيديهم من بلاد صوصو وكوكو وآخر ما استولوا عليه بلاد التكرور واستفحل ملكهم إلى الغاية وأصبحت مدينتهم بنى حاضرة بلاد السودان بالمغرب ودخلوا في دين الاسلام منذ حين من السنين وحج جماعة من ملوكهم وأول من حج منهم برمندار وسمعت في ضبطه من بعض فضلائهم برمندانه وسبيله في الحج هي التي اقتفاها ملوكهم من بعده